المحجوب
77
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 111 ] [ فضل الاشتغال بالذكر ] : وأخرج البيهقي في الشّعب عن بكير بن عتيق ، قال : حججت فتوسمت رجلا أقتدي به ، فإذا سالم بن عبد اللّه في الموقف يقول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا اللّه وحده ونحن له مسلمون ، لا إله إلا اللّه ولو كره الكافرون ، لا إله إلا اللّه ربنا ورب آبائنا الأولين . فلم يزل يقول حتى غربت الشمس ، ثم نظر إليّ وقال : حدثني أبي عن أبيه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( يقول اللّه تبارك وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي ، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين « 1 » ) . قال الملّا علي قاري : وفيه إيماء إلى دفع إشكال مشهور ، وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . . الخ ) مع أنه ليس فيه دعاء ، وأشار إلى جوابه : بأن اللّه تعالى يعطي على هذا الثناء أفضل مما يعطيه أهل الدعاء ، وأجيب أيضا : بأن غرض الثناء هو : التعرض للدعاء ، بل هو أبلغ في مقام الاعتناء ، لكن يؤدي الأول المراد به مطلق الذكر : ما أخرجه ابن أبي شيبة ، عن صدقة بن يسار ، قال : سألت مجاهد عن قراءة القرآن يوم عرفة أم الذكر ؟ قال بل قراءة القرآن ، ويؤيده ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( [ يقول الرب تبارك وتعالى ] من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي الذاكرين والسائلين « 2 » ) يقول الفقير : ويمكن أن يجاب : بأن الذكر من الدعاء ، بل هو أعلى مرتبة الدعاء .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2926 ) وقال : « حديث حسن غريب » . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2926 ) وقال : حديث غريب .